ميرزا محمد حسن الآشتياني
94
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
يحكم بحرمة الفعل المنطبق عليه من حيث استحالة تغاير حكم المتصادقين . نعم ، يستقلّ العقل باستحقاق المتجرّي للذّم من حيث كشف تجرّية على المولى الحاصل بفعل ما يعتقد كونه معصية عن وجود صفة الشّقاوة فيه . وبعبارة أخرى : المسلّم في التجرّي هو القبح الفاعلي لا الفعلي فانّه محلّ منع ، ودعوى استقلال العقل به مكابرة صرفة لا شاهد لها أصلا ، بل المشاهد بالوجدان خلافها . لا يقال : كيف يحكم بتعلّق القبح بالفاعل تعلّقا ابتدائيا من غير أن يكون لفعله مدخل فيه ؟ مع أنّهم اطبقوا في مسألة التحسين والتقبيح العقليّين على أنّ متعلّق الحسن والقبح هو الأفعال الاختيارية ليس إلّا . لأنّا نقول : الحسن والقبح بالمعنى الذي جعلوه محلا للنزاع في باب التحسين والتقبيح ليس إلّا من عوارض الافعال الاختياريّة لا مطلق الحسن والقبح ، فإنّ القبح الذي يكون محلا للكلام هو كون فاعل الفعل مستحقا للذّم والمؤاخذة من حيث أنّه فاعله ، والحسن الذي يكون محل الكلام هو كون فاعل الفعل مستحقا للمدح عند العقلاء والمثوبة من حيث أنّه فاعله ، ومن المعلوم أنّهما بهذا المعنى ليسا إلّا من عوارض الافعال الاختياريّة والمسلّم في المقام غير هذا المعنى فلا يشترط تعلّقه بالفعل الاختياري .